الشيخ محمد هادي معرفة
114
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال أبو شامة : « كلّ قراءة ساعدها خطّ المصحف ، مع صحّة النقل فيها ، ومجيئها على الفصيح من لغة العرب ، فهي قراءة صحيحة معتبرة . فإن اختلفت هذه الأركان الثلاثة ، أُطلق على تلك القراءة أنّها شاذّة وضعيفة . أشار إلى ذلك كلام الأئمّة المتقدّمين ونصّ عليه الشيخ المقرئ أبومحمّد مكّي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد - هو كتاب « الإبانة » - وقد ذكره شيخنا أبو الحسن في كتابه « جمال القرّاء » « 1 » قال : « ولا يلتزم فيه تواتر ، بل تكفي الآحاد الصحيحة مع الاستفاضة » « 2 » وتقدّم قوله : « وهنالك - أي دون إثبات تواتر كلّ فرد فرد من القراءات إلى النبيّ صلى الله عليه وآله - تسكب العبرات ، فإنّها من ثمّ لم تنقل إلّا آحادا إلّا اليسير منها » . « 3 » وقال الحافظ الضابط ، إمام القرّاء المتأخّرين ، أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري : « كلّ قراءة وافقت العربيّة - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة - ولو احتمالًا - وصحّ سندها ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها ولايحلّ إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . ووجب على الناس قبولها ، سواء أكانت عن الأئمّة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمّة المقبولين . ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة ، أُطلق عليها ضعيفة أو شاذّة أوباطلة ، سواء أكانت عن السبعة أم عمّن هو أكبر منهم . قال : هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف ، صرّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونصّ عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكّي بن أبي طالب ، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ، وحقّقه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمان بن إسماعيل ، المعروف بأبي شامة . وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه » . « 4 » هذه شروط ثلاثة عبّروا عنها بالأركان ، إذا توفّرت في قراءة فهي صحيحة ومقبولة ،
--> ( 1 ) - المرشد الوجيز ، ص 171 - 172 . ( 2 ) - المصدر ، ص 171 . ( 3 ) - المصدر ، ص 178 . ( 4 ) - النشر ، ج 1 ، ص 9 .